استشراف المستقبل في التعليم
لم يعد التعليم مجالًا ثابتًا تحكمه مناهج أو أساليب تقليدية ، بل أصبح ميدانًا يتغير باستمرار مع تسارع التطور التقني، وتحولات سوق العمل، وتبدل تطلعات المتعلمين واحتياجاتهم. وفي ظل هذا الواقع المتجدد، لم يعد استشراف مستقبل التعليم مجرد فكرة نظرية، بل أصبح ضرورة تربوية واستراتيجية لضمان إعداد أجيال قادرة على التكيف مع عالم سريع التغير والمشاركة في صناعته. استشراف المستقبل في التعليم يعني الانتقال من التخطيط القائم على الواقع الحالي إلى بناء تصورات تعليمية تستجيب لما هو قادم. إنه القدرة على قراءة الاتجاهات، مثل التعلم الرقمي، والتعليم المرن، والذكاء الاصطناعي، ثم دمجها في السياسات التعليمية والممارسات الصفية بطريقة واعية ومتوازنة. المدرسة والجامعة اليوم مطالبتان بتجاوز دور نقل المعرفة إلى بناء مهارات المستقبل، وفي مقدمتها التفكير النقدي، والتعلم الذاتي، والقدرة على التكيف، والعمل التعاوني. وهذه المهارات لا تُكتسب عبر المناهج وحدها، بل عبر بيئات تعليمية محفزة، يقودها معلمون وقادة تربويون يمتلكون رؤية مستقبلية. كما أن استشراف المستقبل يتطلب تطويرًا مهنيًا مستمرًا للعاملي...