قصة معلم آمن بأن الوعي هو البداية، في إحدى المدارس الواقعة على أطراف المدينة، كان اليوم الدراسي يمضي بوتيرة معتادة: حصص متتابعة، اختبارات، واجبات، ثم انصراف . كل شيء يبدو منظمًا، لكن بلا تساؤل عميق عمّا يُبنى في عقول الطلاب ووعيهم. في أسبوعه الأول، لم يسعى المعلّم محمد إلى تغيير الجداول أو تعديل المناهج. اختار أن يراقب. لاحظ أن استهلاك المياه والطاقة في المدرسة يتم دون وعي كافٍ؛ فبعض الأنوار تُترك مضاءة دون حاجة، والمياه تُهدر أثناء الاستخدام. كما لاحظ وجود هدر في الطعام والنفايات دون محاولات جادة لإعادة الاستخدام أو التدوير ولاحظ أيضاً أن البيئة المدرسية تحتاج إلى عناية أكبر. كانت النباتات قليلة، ولا يشارك الطلاب في الاهتمام بها أو فهم دورها في حماية البيئة.تفاصيل صغيرة، لكنها تعكس نمط تفكير أوسع. لم يُلقِ المعلم محمد محاضرة، ولم يرفع لافتات توعوية، ولم يستخدم لغة الوعظ. بدلًا من ذلك، خصّص عشر دقائق في نهاية إحدى الحصص، ونظر إلى طلابه بهدوء وقال: «لو استمرت هذه العادات عشر سنوات… كيف ستبدو مدرستنا؟ وكيف سيبدو مجتمعنا؟» ساد الصمت. لم يكن الطلاب معتادين على ...
هذا السؤال لا يطرح خيارًا بين طريقين متعارضين، بل يكشف عن فجوة عميقة في فهمنا للتطوير المهني للمعلم . فالتدريب ضروري، لكنه وحده لا يكفي . قد ندرّب المعلم على استراتيجية جديدة أو أداة رقمية حديثة، لكنه إن لم يرَ نفسه جزءًا من رسالة أعمق، فإن أثر هذا التدريب سرعان ما يتلاشى . بناء الهوية المهنية يعني أن يشعر المعلم بأن له دورًا ورسالة، وأن ممارساته اليومية نابعة من قناعاته لا من تعليمات مفروضة عليه و عندما يدرك المعلم لماذا يعلّم، ولمن يعلّم، وما الأثر الذي يريد تركه، يصبح التدريب وسيلة داعمة لا عبئًا إضافيًا . التطوير الحقيقي يبدأ من الداخل : من التأمل، ومن الحوار، ومن الإحساس بالانتماء لمهنة ذات قيمة . وحين تُبنى الهوية المهنية على أسس واضحة، يصبح التعلم المستمر سلوكًا طبيعيًا، والتغيير خيارًا واعيًا، لا استجابة مؤقتة . لذا، نحن لا ندرّب المعلمين فقط، بل نبني إنسانًا مهنيًا واعيًا بدوره، قادرًا على التعلم، والتأثير، والاستمرار . الأس...
الهوية المهنية القيادية: من نكون عندما نقود؟ في زمنٍ تتسارع فيه التحولات المؤسسية وتُعاد فيه صياغة الأدوار المهنية، لم يعد القائد يُقاس بما ينجزه فقط، بل بمن يكون وهو ينجز . القيادة اليوم لم تعد إدارة مهام، بل بناء معنى، وصناعة اتجاه، وحضور واعٍ في لحظات القرار. ومن هنا، تبرز الهوية المهنية القيادية بوصفها البوصلة التي تحمي القائد من التشتت، وتمنحه الثبات وسط التغيير . فالمنصب قد يتغير، والمهام قد تتبدل، لكن الهوية المهنية الراسخة هي ما يبقى . إنها الإطار الداخلي الذي يحدد كيف نفكر، وكيف نقرر، وكيف نقود، خاصة في البيئات التي تتطلب وضوحًا أخلاقيًا، ومرونة فكرية، وشجاعة في التطوير . تنسجم الهوية المهنية القيادية الواعية بعمق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ، التي لا تركّز على تطوير الأنظمة فقط، بل على بناء الإنسان القادر على القيادة، والتعلّم المستمر، وصناعة الأثر المستدام . فالرؤية لا تحتاج إلى منفذين فحسب، بل إلى قادة يعرفون ذواتهم المهنية، ويمارسون أدوارهم بوعي ومسؤولية . وحين تتكامل الهوية المهنية القيادية مع الرؤية الوطنية، لا يكون تغيّر المواقع انقطاعًا، بل امتدادًا ...
تعليقات
إرسال تعليق