هل ندرّب المعلمين أم نبني هويتهم المهنية؟
هذا السؤال لا يطرح خيارًا بين طريقين متعارضين، بل يكشف عن فجوة عميقة في فهمنا للتطوير المهني للمعلم . فالتدريب ضروري، لكنه وحده لا يكفي . قد ندرّب المعلم على استراتيجية جديدة أو أداة رقمية حديثة، لكنه إن لم يرَ نفسه جزءًا من رسالة أعمق، فإن أثر هذا التدريب سرعان ما يتلاشى . بناء الهوية المهنية يعني أن يشعر المعلم بأن له دورًا ورسالة، وأن ممارساته اليومية نابعة من قناعاته لا من تعليمات مفروضة عليه و عندما يدرك المعلم لماذا يعلّم، ولمن يعلّم، وما الأثر الذي يريد تركه، يصبح التدريب وسيلة داعمة لا عبئًا إضافيًا . التطوير الحقيقي يبدأ من الداخل : من التأمل، ومن الحوار، ومن الإحساس بالانتماء لمهنة ذات قيمة . وحين تُبنى الهوية المهنية على أسس واضحة، يصبح التعلم المستمر سلوكًا طبيعيًا، والتغيير خيارًا واعيًا، لا استجابة مؤقتة . لذا، نحن لا ندرّب المعلمين فقط، بل نبني إنسانًا مهنيًا واعيًا بدوره، قادرًا على التعلم، والتأثير، والاستمرار . الأس...
.jpg)
.jpg)