إدارة المخاطر: لماذا نحتاجها في المدارس أكثر من البنوك؟
إدارة المخاطر: لماذا نحتاجها في المدارس أكثر من البنوك؟
عندما تُذكر إدارة المخاطر، يتبادر إلى الذهن مباشرة القطاع المصرفي؛ حيث تُدار الأموال، وتُقاس الخسائر، وتُتخذ القرارات بحذر شديد.
لكن المفارقة أن المدارس — لا البنوك — هي البيئة التي تحتاج إدارة مخاطر أعمق وأكثر وعيًا، لأن ما يُدار فيها ليس مالًا، بل إنسانًا.
أولًا: كيف تُدار المخاطر في البنوك؟
في القطاع المصرفي، المخاطر:
واضحة التعريف
قابلة للقياس
محكومة بأنظمة صارمة
تُدار بمؤشرات وأدوات دقيقة
أي قرار خاطئ قد يؤدي إلى خسارة مالية، لذلك:
تُحلَّل البيانات
تُبنى السيناريوهات
تُدار الاحتمالات
وتُتخذ القرارات وفق سياسات معتمدة
المخاطر هنا مرئية ومباشرة.
ثانيًا: المخاطر في المدارس… لكنها غير مرئية
في المدارس، المخاطر:
لا تُسجَّل في أنظمة مالية
لا تُقاس فورًا
لا تظهر آثارها مباشرة
لكنها أخطر، لأنها تتعلق بـ:
طالب يفقد الدافعية
معلم يُستنزف مهنيًا
بيئة تعلم تُدار شكليًا
قرارات تعليمية بلا أثر
تطوير مهني لا يغيّر الممارسة
هذه مخاطر صامتة، لكن أثرها تراكمي وعميق.
ثالثًا: لماذا المدرسة تحتاج إدارة مخاطر أكثر؟
لأن الخطأ في البنك:
يمكن تعويضه
يمكن احتواؤه
يمكن تصحيحه ماليًا
أما الخطأ في المدرسة:
يضيع عمرًا
يهدر طاقة إنسان
يُضعف ثقة طالب بنفسه
يرسّخ ممارسة تعليمية خاطئة
والأخطر أن كثيرًا من هذه المخاطر تمرّ دون مساءلة.
رابعًا: أمثلة لمخاطر تعليمية نتجاهلها
تطوير مهني لا يرتبط بالصف
تقييم شكلي لا يعكس التعلم
قرارات قيادية بلا بيانات
إهمال صحة المعلم النفسية
تجاهل صوت الطالب
ثقافة “إنهاء المنهج” بدل “تحقيق التعلم”
هذه ليست مشكلات تشغيلية، بل مخاطر استراتيجية.
خامسًا: كيف نُكيّف إدارة المخاطر المصرفية للتعليم؟
لا بنقل النماذج كما هي، بل عبر عقلية:
| من | إلى |
|---|---|
| مخاطر مالية | مخاطر تعلم |
| مؤشرات ربح | مؤشرات أثر |
| امتثال فقط | جودة تعلم |
| تقارير رقمية | أدلة تعلم |
| قرار إداري | قرار تربوي مبني على بيانات |
سادسًا: دور القيادة ومجتمعات التعلم المهنية
في البنوك، المخاطر تُدار جماعيًا لا فرديًا.
وفي التعليم، لا يمكن إدارة المخاطر دون:
قيادة واعية
معلم محترف
مجتمعات تعلم مهنية
ثقافة حوار وتأمل
بيانات تعلم حقيقية
حين تعمل المدرسة كمجتمع مهني، تصبح المخاطر مكشوفة وقابلة للإدارة.
الخلاصة
إدارة المخاطر في البنوك تحمي المال،
لكن إدارتها في المدارس تحمي الإنسان والمستقبل.
ولهذا، فإن المدرسة التي لا تُدير مخاطرها التعليمية بوعي، قد تبدو مستقرة اليوم، لكنها تُراكم أزمات الغد بصمت.
سؤال مفتوح للقارئ
ما أخطر مخاطرة تعليمية تراها في مدارسنا اليوم…
ولا نتعامل معها بجدية؟
تعليقات
إرسال تعليق